عبد القادر الجيلاني

217

السفينة القادرية

الثاني أنه لا مانع من وقوع الزلة والهفوة من الولي وعليه قول السائل : من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط فأجيب بأن قيل له : محمد الهادي الذي * عليه جبريل هبط والاختلاف فيها قوي انظر شارح النصيحة . ثم قال : « يا طالب المستغفرين » لا جرم أن اللّه طلب العصاة بالاستغفار حيث قال في كتابه العزيز : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً « 1 » وحكم على نفسه بالغفران لمن استغفر فضلا منه ورحمة فقال جل من قائل : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » ، ويفهم من مجرى المناجاة في قوله يا طالب المستغفرين أنه استغفر ربه من العصيان المعترف به ، وورد في الحديث صيغ كثيرة في كيفية الاستغفار منها ما رواه الترمذي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلّا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف أي هرب من الجيش الذاهب للعدو » ، « 3 » . * « واعلم » * بأن الاستغفار النافع الذي تحمل عليه الأخبار الواردة هو الاستغفار باللسان مع تضرع القلب وابتهاله من الذنب ، فإن قارنه توبة وعدم إصرار كان أكمل ، وإن لم يكن مقرونا بذلك ولكنه مع الندم والانكسار فهو استغفار حقيقة ، وإن لم يكن مع واحد من ذلك فهو استغفار الكاذبين الذي قالت فيه رابعة العدوية إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار ، لكن قد ندب بعض الفضلاء الاستغفار والذكر بمجرد اللسان ، ولا جرم أنه

--> ( 1 ) سورة نوح / آية 10 . ( 2 ) سورة النساء / آية 110 . ( 3 ) كنز العمال ج 1 / 2109 - عن الترمذي وابن سعد عن بلال - والحاكم عن ابن مسعود / 2107 .